أويس كريم محمد

90

المعجم الموضوعي لنهج البلاغة

ثمنها ( خ 160 ) . ولقد دخل موسى بن عمران ، ومعه أخوه هارون عليهما السلام على فرعون ، وعليهما مدارع الصّوف ، وبأيديهم العصي ، فشرطا له - إن أسلم - بقاء ملكه ودوام عزّه ، فقال : ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العزّ ، وبقاء الملك ، وهما بما ترون من حال الفقر والذلّ ، فهلاّ ألقي عليهما أساورة من ذهب إعظاما للذّهب وجمعه ، واحتقارا للصّوف ولبسه ( خ 192 ) . - وعن نبيّنا محمد ( ص ) قال عليه السّلام : قد حقّر الدّنيا وصغّرها ، وأهون بها وهوّنها ، وعلم أنّ الله زواها عنه اختيارا ، وبسطها لغيره احتقارا ، فأعرض عن الدّنيا بقلبه ، وأمات ذكرها عن نفسه ، وأحبّ أن تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا يتّخذ منها رياشا ، أو يرجو فيها مقاما ( خ 109 ) . قضم الدّنيا قضما ، ولم يعرها طرفا ، أهضم أهل الدّنيا كشحا ، وأخمصهم من الدّنيا بطنا ، عرضت عليه الدّنيا فأبى أن يقبلها ( خ 160 ) . ولقد كان ( ص ) يأكل على الأرض ، ويجلس جلسة العبد ، ويخصف بيده نعله ، ويرقع بيده ثوبه ، ويركب الحمار العاري ، ويردف خلفه ، ويكون السّتر على باب بيته فتكون فيه التّصاوير فيقول : « يا فلانة - لإحدى أزواجه - غيّبيه عنّي ، فإنّي إذا نظرت إليه ذكرت الدّنيا وزخارفها » ، فأعرض عن الدّنيا بقلبه ، وأمات ذكرها من نفسه ، وأحبّ أن تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا يتّخذ منها رياشا ، ولا يعتقدها قرارا ، ولا يرجو فيها مقاما ، فأخرجها من النّفس ، وأشخصها عن القلب ، وغيّبها عن البصر ، وكذلك من أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه ، وأن يذكر عنده ، ولقد كان في رسول الله ( ص ) ما يدلَّك على مساوىء الدّنيا وعيوبها : إذ جاع فيها مع خاصّته ، وزويت عنه زخارفها مع عظيم زلفته ( خ 160 ) . خرج من الدّنيا خميصا ، وورد الآخرة سليما ، لم يضع حجرا على حجر ، حتى مضى لسبيله ، وأجاب داعي ربّه ( خ 160 ) .